عبد الملك الجويني

22

نهاية المطلب في دراية المذهب

ويُخرَج ، ولا يُترك عليها إلا خمسة . ومن قال هو من الخمسة تركه عليها ؛ فإنه من الأكفان . وفي بعض التصانيف وجهان في الشداد إذا كنا نتركه عليها : أحدهما - وهو مذهب أبي إسحاق أنا نشد به وسطها ، دون الرَّيْطة ( 1 ) الثالثة . والثاني - وهو اختيار ابن سُريج أنه يكون وراء اللفائف حتى يجمعها ، ويعصبها ، وإن كنا نزيل الشداد ، فلا شك أنه يشدّ فوق اللفائف . 1663 - ولا بد الآن من نظم القول . فإن قلنا : لا تُقمَّص ، فليس الشداد من الخمسة ، فإزار ، وخمار ، وثلاث لفائف . وإن قلنا : الشداد من الخمسة ، ولا قميص ، فإزار ، وخمار ، ولفافتان ، وشداد . وإن قلنا : تُقمّص ، والشداد من الخمسة ، فإزار ، وخمار ، وقميص ، ولفافة واحدة ، وشداد . وإن لم نعدّ الشداد ، فلفافتان ، ولا مزيد على الخمسة ؛ فإنه سرف ، ومغالاة ، وقد نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم . 1664 - وأما الرجل ، فلم يختلف العلماء في أنه لا يستحب أن يلبَس قميصاً . ولو كفّن في أكثرَ من ثلاثة ، فبلغ عدد أكفانه خمسة ، جاز . ولم يكن منتهياً إلى حد السرف . نقله الصيدلاني عن نص الشافعي . والأوْلى الاقتصار على الثلاث . وروي عن عائشة أنها قالت : " كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض ، سحُولية ، ليس فيها قميص عمامة " ( 2 ) ثم إن كان تبلغ أكفانه خمسة ، فأحدها قميص ، والثاني عمامة ، وثلاث لفائف . فانتظم مما ذكرناه استحبابُ الخمسة في المرأة ، وجواز تبليغ أكفان الرجل خمسة . ولا ينبغي أن يقمّص الرجل إذا كان عدد الأكفان ثلاثة ، وهل تقمص المرأة إذا كان عدد الأكفان خمسة ؟ فيه القولان المذكوران .

--> ( 1 ) الريطة تُجمع على رياط ، وهي كل ثوب لين رقيق ، أو الملاءة ، وهنا بمعنى الثوب عامة . ( المصباح ) . ( 2 ) حديث عائشة ، متفق عليه ( اللؤلؤ والمرجان : كتاب الجنائز ، بابٌ في كفن الميت ، ح 548 ) .